صباح الخــ..طــ..ر

أمسى الليل أطول مما ينبغي، والنوم مقيتاً على وجه غير معتاد. تتقلب فترى جفوة ونفور، وتتقلب أخرى فتشعر بوحدة وضمور. لماذا تقفز الأفكار على ظهر الوسادة مجددا بعدما أزعجتني وشتّتتني بقفزها النهار كلّه؟ 

تستيقظ على أمل يوم جديد، ولكن وجه الشمس لا يبدو مختلفا عن الأمس. لا تدري إن كان شعور البدء أفضل أم إعادة إحياء ليلة ماتت البارحة بين يدي قاتل النوايا وسافك دماء الحكايا. ذهن متعب، قصص ملتوية، ومعدة فارغة، ومهام يوم جديد تجر أذيال الهزيمة.

لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى؟!

الشعور بالوحدة أجمل من صخبٍ كاذب، ويومٌ صادق خيرٌ من عامٍ ماكر. هكذا تبدو الحكاية؛ فالالتفات إلى قصتك الذاتية في كل يوم، خيرٌ من تقديم الحكمة والاستشارات لأناسٍ يتقنون إضاعة الوقت، ويبرعون في فنون التذمر، ويا ليتهم يصدقون مع أنفسهم ساعة!

في معرض البحث عن الذات، وبينما أنت تائه في زحام المنهكين، والماشين على خطى الظلام، تشعر لو أن يوماً واحداً مدته مائة ساعة خير من سبعة أيام..شريطة ألا ينتهي اليوم ولا تعود إلى الوسادة، بل أن تُعالج جميع ملفات الماضي، كي لا يتشتت الغد في سحايا وثنايا، سموم وهموم.

الشعور بالوحدة أجمل من صخبٍ كاذب، ويومٌ صادق خيرٌ من عامٍ ماكر.

ماذا لو استمرّت اليقظة حتى ينتهي كل واحد من همّه، ومن تشتته وخوفه، فإذا خلد إلى النوم كان هانئا آمنا؟! أم أن النوم يعيد تفكيك العقل المنهك، ويبدع في بعثرة أوراق الأمس الضائعة؟ تصبح وقد وجدت ورقة هربت من ماض سحيق وخلتَ ألا تجدها ما حييت. ورقة كنت ستواصل البحث عنها حتى لو غبت عن النوم لمائة يوم!

صباح جديد، وتساؤل متجدد..

أيهما يربّت على كتف الآخر: الشمس الساطعة الباهتة في وضح نهارٍ جاف، أم الحلم الضائع في دهاليز ليلٍ حالك؟ أيهما يمنح الآخر بطاقة عبورٍ جديدة عبر مضيقٍ ظلّ مغلقًا لأكثر من أمس؟

أهي الأحلام القديمة التي أُعيد سرد حكايتها ليلًا عبر مشاهد متداخلة متلاطمة؟ أم أن زحام أفكار النهار ساق قطارًا سريعا، توقف كثيرًا، أنزل منه ركّابًا قدماء وأشدّاء، وتجرّأ للمرة الأولى على اجتذاب ركّاب جدد؟ ما هي فرصة الركّاب الجدد في إنعاش أجواء رحلةٍ كانت مارقةٍ حارقة؟

أم أن القطار لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى؟!